ابن كثير

466

السيرة النبوية

وغيره بإسنادهم إليه ، أنه شهد يوم بدر مع المشركين ، فذكر هزيمتهم مع قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وجعلت أقول في نفسي : ما رأيت مثل هذا الامر فر منه إلا النساء ، والله لو خرجت نساء قريش بالسهاء ( 1 ) ردت محمدا وأصحابه . فلما كان بعد الخندق قلت : لو قدمت المدينة فنظرت إلى ما يقول محمد . وقد وقع في نفسي الاسلام ، قال فقدمتها فسألت عنه ، فقالوا : هو ذاك في ظل المسجد في ملا من أصحابه . فأتيته وأنا لا أعرفه من بين أصحابه ، فسلمت فقال : يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم بدر : ما رأيت مثل هذا الامر فر منه إلا النساء ؟ فقلت : أشهد أنك رسول الله فإن هذا الامر ما خرج منى إلى أحد قط ولا تزمزمت به ، إلا شيئا حدثت به نفسي ، فلو لا أنك نبي ما أطلعك عليه ، هلم أبايعك على الاسلام فأسلمت ( 2 ) ] . فصل وقد اختلفت الصحابة رضي الله عنهم يوم بدر في المغانم من المشركين يومئذ لمن تكون منهم . وكانوا ثلاثة أصناف حين ولى المشركون : ففرقة أحدقت برسول الله صلى الله عليه وسلم تحرسه ، خوفا من أن يرجع أحد من المشركين إليه . وفرقة ساقت وراء المشركين يقتلون منهم ويأسرون . وفرقة جمعت المغانم من متفرقات الأماكن . فادعى كل فريق من هؤلاء أنه أحق بالمغنم من الآخرين لما صنع من الامر المهم . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت ، عن الأنفال فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا

--> ( 1 ) السهاء : جمع سهوة . وهي القوس المواتية . ( 2 ) سقط من ا .